السمعاني

431

تفسير السمعاني

* ( ففرع منهم قالوا لا تخف خصمان بغي بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط ( 22 ) إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة ) * * * والقول الثالث : أن معناه : أما بعد ، ذكره الشعبي ، وإنما سمي : أما بعد فصل الخطاب ؛ لأن الإنسان يذكر الله ويحمده ، فإذا شرع في كلام آخر قال : أما بعد ، فقد كان كذا ، وكان كذا . وقد ورد في القصة : أن رجلا أتى داود عليه السلام وادعى أن فلانا اغتصب منه بقرا ، فدعا المدعي عليه ، فجحد ؛ فرأى في المنام أنه أمر بقتل المدعى عليه فلم يفعل فرأى ثانيا وثالثا وأنذر بالعذاب إن لم يفعل فدعا المدعى عليه وأخبره أن الله تعالى أمره بقتله ؛ فقال : أو حق هو ؟ قال : نعم . فقال : أتقتلني بغير حجة ؟ فقال له : والله لأنفذن أمر الله فيك . فقال : إني لم أقتل بهذا ، ولكني كنت اغتلت أبا هذا الرجل وقتلته ، وأقر به ، فقتله داود عليه السلام فلما رأت بنو إسرائيل ذلك هابوه أشد الهيبة ، فهي معنى قوله * ( وشددنا ملكه ) . قوله تعالى : * ( وهل أتاك نبأ الخصم ) أي : خبر الخصم ، وأنشدوا في النبأ بمعنى الخبر : ( إني أرقت فلم أغمض جاري * جزعا من النبأ العظيم السار ) والخصم اسم يقع على الواحد والاثنين والجماعة ، وقيل معناه : ذو خصم ذوا خصم وذوو خصم ، فعلى هذا يتناول الكل . وقوله : * ( إذ تسوروا المحراب ) أي صعدوا وعلوا ، والمعنى : أنهم دخلوا من جانب سور المحراب لا من مدخل الذي يدخل الناس . واتفقت عامة المفسرين على أن الذين دخلوا كانوا ملكين ، وقيل : إنه كان أحدهما جبريل والآخر ميكائيل ، وذكر تسوروا بلفظ الجمع ؛ لأن الجمع يتناول الاثنين فصاعدا .